لبنان في المرتبة 12 عالميا في إرتفاع أسعار البنزين و8 في المازوت بسبب الحرب!

لبنان في المرتبة 12 عالميا في إرتفاع أسعار البنزين و8 في المازوت بسبب الحرب! -- Apr 15 , 2026 17

بحسب دراسة لGlobal petrol prices نُشرت في بداية الشهر الحالي، حلّ لبنان بمرتبة متقدمة ضمن البلدان التي سجلت أعلى إرتفاعات في أسعار المحروقات، منذ إندلاع الحرب على إيران وحتى نهاية آذار الماضي. في التفصيل جاء لبنان بالمرتبة 12 عالميا في البنزين ( زيادة بنسبة 32.4 بالمئة أي ضعف المعدّل العالمي تقريبا)، وفي المرتبة 8 عالميا في المازوت (زيادة بنسبة 70.3 بالمئة أ يأكثر من ضعفين ونصف المعدل العالمي).

المفارقة أن لبنان يتجاوز جميع الدول وبفارق كبير. إذ بلغ متوسط إرتفاع البنزين في دول حوض المتوسط 15.7 بالمئة، وهذه الدول تتشابه في إعتمادها على المحروقات المُستوردة، إلا أن إرتفاع سعر البنزين في لبنان تجاوز المتوسط بنحو ضعفين، كما تجاوز بنحو 2.4 ضعف متوسط إرتفاع سعر المازوت في المنطقة( 29.9 بالمئة). بمعنى آخر تُظهر الدراسة أن لبنان من بين الدول الأكثر تأثراً بارتفاع أسعار المحروقات، ليس بسبب السعر فقط، بل بسبب سرعة إنتقال الصدمة العالمية إلى السوق المحلي، نتيجة غياب الدعم وربط الأسعار بالدولار.

بلغة الارقام ومُقارنة مع أسعار ما قبل الحرب، كون Global petrol prices منصة دولية تجمع بيانات أسعار البنزين والمازوت من أكثر من 170 دولة بشكل أسبوعي تقريباً، إرتفع سعر البنزين في لبنان 32.4 بالمئة، قبرص 20.6 بالمئة، مصر 14.3 بالمئة، تركيا 9.4 بالمئة، إسرائيل 2 بالمئة في حين أن المتوسط العالمي بلغ 16.7 بالمئة.


أما المازوت فقد إرتفع في لبنان بنسبة 70.3 بالمئة، قبرص 31.9 بالمئة ، تركيا 28.4 بالمئة، مصر 17.1 بالمئة،إسرائيل 2.1 بالمئة و المتوسط العالمي سجل 26.7 بالمئة. نشرة إخبارية

كيف نفهم يفسر الفروقات؟

الجواب هو أن الأسعار أقل في الدول التي قارنا بها لبنان، لأنها اعتمدت  سياسة إجتواء الصدمة بعكس لبنان حيث إنسحبت الحكومة وتركت السوق يتحكم بالمواطن. ففي مصر مثلا قلّصت الدولة إستهلاك الوقود في القطاع الحكومي، وفرضت نظام العمل عن بعد يوم إسبوعيا. في قبرص خفّضت الضرائب على المحروقات والضريبة على القيمة المضافةtva. إسرائيل تعتمد بشكل أساسي على الغاز ما خفّف من صدمة إرتفاع أسعار النفط عليها. في تركيا إعتمدت نظام التسعير اليومي وفق معادلة رسمية وليس حسب سعر السوق.

ما قامت به الدولة اللبنانية هو إنسحابها من دورها في حماية المستهلك، وتركت الأسعار تتحدد وفق تقلبات سعر النفط العالمي وهوامش الربح التجارية، وهذا ما نقل صدمة إرتفاع الأسعار الى المستهلكين وساهم في التضخم السريع في كلفة المعيشة، ووسّع هوامش الربح لدى الشركات المستوردة والموزعة.

يشرح مصدر مطّلع ل"ليبانون ديبايت" أن إرتفاع أسعار المحروقات في لبنان، مقارنةً بدول مثل مصر وتركيا وقبرص وحتى إسرائيل ليس سببه عامل واحد، بل مزيج من السياسة المالية، وسعر الصرف، وهيكل السوق. وهذه العوامل هي:

أولاً: غياب الدعم الكامل لبنان رفع الدعم عن المحروقات منذ 2021. السعر اليوم يُحتسب تقريبًا على أساس السعر العالمي يُضاف إليه كلفة الاستيراد و الضرائب. بالمقابل في مصر ما زالت تدعم جزئيًا الوقود، وفي تركيا تتدخل الدولة لتخفيف التقلبات. أما إسرائيل وقبرص فلديهما آليات ضبط (ضرائب مرنة أو دعم غير مباشر) والنتيجة هي أن المواطن اللبناني يدفع السعر الحقيقي تقريبًا دون حماية.

ثانياً: لبنان يدفع ثمن محروقاته بالدولار.التسعير يتم على أساس سعر صرف مرتفع بينما في مصر وتركيا تستخدمان أنظمة صرف مدعومة أو مُدارة من قبل الدولة. أما قبرص (يورو) وإسرائيل (شيكل قوي نسبيًا) لديهما عملات مستقرة.

ثالثاً: في لبنان هناك(ضريبة القيمة المضافة) tva والرسوم جمركية، وبدلات توزيع ونقل رغم أن الضرائب ليست الأعلى عالميًا، لكنها مرتفعة نسبةً إلى دخل اللبناني. في دول أخرى، الدولة تخفف الضرائب عند إرتفاع الأسعار(قبرص مثلا). قضايا سياسية

رابعاً: لبنان لا يملك مصافي نفط فعالة شراء مركزي ضخم، يستورد بكميات أقل وبشروط أقل تفضيلًا إضافة إلى كلفة شحن وتأمين مرتفعة بسبب المخاطر الإقليمية.

خامساً: السوق اللبناني بيد عدد محدود من الشركات المستوردة والمنافسة محدودة، ما يبقي الأسعار أعلى.

سادساً: الاعتماد شبه كامل على السيارات الخاصة في لبنان والطلب المرتفع محليًا يحافظ على الأسعار المرتفعة. في دول مثل تركيا أو مصر وجود نقل عام يُقلل الضغط على الوقود.

"ليبانون ديبايت" - باسمة عطوي

أقرأ أيضاَ

"المال" تجمع ضريبة البنزين ولا تدفع الرواتب

أقرأ أيضاَ

تدمير مرفأ الصيادين في الناقورة يزيد معاناة البحارة ويضرب القطاع جنوباً